عمر بن ابراهيم رضوان

83

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

ومن كذبهم كذلك قصة الغرانيق وسجود محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - لأصنام قريش اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى واحتفالهم البالغ بمعراج ابن عباس ومقارنتهم بينه وبين الكوميديا الإلهية . مع أن هذه القصص وأمثالها من القصص المكذوبة المفضوحة التي تردها روايات السنة الصحيحة ، وروايات التاريخ الصادقة ويردها ذلك العقل السوي المتجرد في الحكم على الأشياء وقد بينت عوار هاتين الروايتين : قصة زواجه من السيدة زينب بنت جحش وقصة الغرانيق وسجوده للآلهة المزعومة في مواطن أخرى من الرسالة . 7 - اختراع العلل لبعض القضايا الإسلامية بمحض التخيل والتحكم والهوى بقصد الإساءة للإسلام . من ذلك ما جاء في كتاب ( دراسة عن الإسلام في إفريقية السوداء ) لمؤلفه « فيليب فونداسي » . تفسير أحد المستشرقين لموقف الإسلام من المال تفسيرا بعيدا عن التصور الإسلامي له ، فاهما قوله تعالى : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها . . « 1 » . حيث قال : ( إن الأموال المادية - في نظر الإسلام - هي من أصل شيطاني نجس ، ويحل للمسلم أن يتمتع بهذه الأموال شريطة أن يطهرها وذلك بإرجاع الأموال إلى اللّه ) . وقد ردد هذا الفهم الأب « دومينيكاني » الذي كان يقيم في مصر في إحدى محاضراته عن علم الكلام في جامعة مونتريال ( إن المسلمين يتجنبون الناس الذين يشتغلون بالمال ، ويعتبرونهم أقرب للكلاب منهم للبشر ولا شك أن كلاما كهذا في مجتمع مادي النزعة يسيء للإسلام والمسلمين أيما إساءة ) « 2 » .

--> ( 1 ) سورة التوبة 103 . ( 2 ) الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي - د . محمد البهي ص 57 .